تقنيات إستعمال مواقع التواصل الاجتماعي

ملخص فيديو للحملة التحسيسية لمشروع اليد في اليد

شريط وثائقي: لا للإرهاب

الرئيسية » مرتكزات الخطاب العنيف

مرتكزات الخطاب العنيف

قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "
(سنن أبي داود 2250)
***

1- في معنى الحاكميّة 
-    يقوم خطاب التطرّف العنيف علىعدة مرتكزاتمن بينها الفهم الحَرْفي للحاكميّة التي تعني في مدلولها الظّاهر الاحتكام لما جاء به اللهوتعني لدى أهل الأصول تدبّر النّصوص لفهم مقصود الله وحسن تنزيله في الواقع وفق ما اصطلح تسميته بفقه التّأويل وفقه التنزيل
-    مضمون الحاكميّة أي الحكم بما أنزل الله هو اجتهاد أهل العلم في تحصيل الحكم الشرعي وتنزيله وهو جهد بشريّ متأثّر بقواعد التّأويل والتنزيل وليس فهما حَرفيّا مقتصرا على ظواهر الألفاظ وهو فهم متعدّد وليس أحاديّا ما لم يتعلّق بالقطعيّات.
-    مقابل ذلك اعتبر خطاب التطرّف العنيف أنّ الحكم بما أنزل الله هو التطبيق الآلي للأحكام القائمة على المطابقة إلى حدّ المماهاة بين خطاب التّنزيل وما يفهم من هذا الخطاب، أي المطابقة بين المقصود الإلهي للنصّ و التّمثّل البشري له . 
-    بذلك اختُزلت الشّريعة في مجموعة من العقوبات والأوامر والنّواهي بينما الأوثق أنّها  منهج حياة المسلم في الأخلاق والسّلوك والمعرفة والسّعي في الأرض.
-    بهذا تكون الشّريعة منهجا للمسلم به يجتهد ويسدّد ويقارب في الالتزام بها، وهذا الخلاف بين الفهم الحرفي والفهم الموضوعي للشّريعة وللسّياسة الشرعيّة ليس جديدا.
-    2- ابن عقيل والسياسة الشرعيّة  
-    أورد ابن قيّم الجوزيّة في كتاب أعلام الموقّعين ما نصه:"جرت مناظرة بين أبي الوفاء ابن عقيل وبين بعض الفقهاء ، فقال ابن عقيل:العمل بالسياسة هو الحزم ، ولا يخلو منه إمام ، وقال الآخر :لا سياسة إلا ما وافق الشرع ، فقال ابن عقيل: السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وإن لم يُشَرِعْهُ الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي. فإن أردت بقولك " لا سياسة إلا ما وافق الشرع " أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردتَ ما نطق به الشرع فغلطٌ وتغليطٌ للصحابة "
-    يفضيالفهمُ الحرفي للأحكام واختزال الشّريعة و حصرها في منطوق النصّ إلى تجريم الاختلاف في الفهم والاجتهاد وتكفير المختلف من خلال تصنيف أهل القبلة إلى مؤمنين على منهج العقيدة الصّحيحة وكافرين أو مبتدعين.
-    لقد قَبِل الإسلام الصّافي من المنتمين الجددإلى الإسلام مجرّد النّطق بالشّهادتين و أداء الفرائض فإنّ خطاب الغلوّ والتطرّف العنيف وسّع من متطلّبات الإيمان لتدخل فيه مسائل كلاميّة جدليّة اعتبرها من الشروط التي تثبت بها أو تنتفي صحّة الإيمان.
-    بذلك استسهل خطاب الغلوّ والتطرّف العنيف التّكفير والتوسّع فيه مما أدّى إلى التّضييق من دائرة الإيمان وإقصاء عموم المؤمنين منه واحتكار الانتماء للفرقة النّاجية وتحويل الإسلام إلى طائفة محدودة العدد  وتقسيم العالم إلى دار للإسلام ودار للكفر تنتفي فيها حرمة الدّماء و الأعراض و الأموال.
-    3- مآلات الغلوّ التكفيري 
-    يؤدّي خطاب التّكفير إلى التعصّب من خلال عقيدة الولاء والبراءحيث يفضي الحكم بإيمان طائفة من المسلمين وتكفير آخرين إلى موقف الولاء لمن يُظَنّ موافقتهملعقيدة الفرقة النّاجية والطّائفة المنصورة والتبرّء ممّن وصموابالكفروفساد العقيدة والخروج عن منهج السّلف الصّالح.
-    يؤدّي الغلو التكفيري إلى مفاصلة المجتمع أي الوقوف منه على مسافة تتجاوز البراءة باعتبارها مقاطعة صامتة أو سلبيّة إلى نوع آخر من السّلوك القائم على المباينة و الهجرانوعدم المخالطة إلا بقصد الاستقطاب وتشكيل حاضنة شعبيّة. 
-    هو وضع يودّي إلى انقطاع عاطفي إنساني عن المجتمع مما يمكن أن يفسّر إقدام جماعات التطرّف العنيف بكلّ برود على استهداف أرواحالأبرياء بالقتل.
-    في نهاية هذا التّطواف بين العقيدة والواقع ينحسر فكر التطرّف العنيف والغلوّ في حدود القلّة المؤمنة التي يعود معها الإسلام غريبا كما بدأ وهي التي تعتبر نفسها الطّائفة المنصورة و الفرقة النّاجية والجماعة المقاتلة التي تُعيد للإسلام مجده الأوّل. 
-    لا يهتمّ كل من تشبَّع بمعاني الغلوّ التّكفيري بالرّأي المخالف أو بالنّقد أو باللّوم لأنّه يستشعر اكتمال الحقيقة لديه. هو يعيش حالة مطابقة لمشيئة الله تجعله يظنّ أنه مدعوم بإلهامه تعالى وبإرادته سبحانه. 
-    لقد انتهك خطاب التطرّف العنيفللسّلفيّة الجهاديّة أسمى ما جاء به الإسلام من قيم أخلاقيّة إنسانية عبّر عنها الرّسول الأكرم  في وصاياه للمقاتلين أيّام كانت الحديّة واضحة بين معسكر الكفر ومعسكر الإيمان قالعليهالصلاةوالسلام " لاتقتلواشيخافانياولاطفلاصغيراولاامرأةولاتغلّواوأصلحواوأحسنوا ... ولاتقتلواوليداأوعسيفا ( أجيرا ) ولاحرّاثينولاتمثّلواولاتعقروانخلاولاتحرقوهولاتقطعواشجرةمثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلاّ لمأكلة وسوف تمرّون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصّوامع فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم إليه " (سنن أبي داود). بهذه القيم تمكّن الإسلام من غزو قلوب النّاس و عقولهم والانفتاح على العالم. 
-    بهذه الأحكام تحقّق مفهوم الشّريعة كما ورد في قول ابن القيّم :"الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، ومصالح كلها ، وحكمة كلّها ، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ، فالشّريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها ، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون ، وهداه الذي به اهتدى المهتدون ، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل ، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل "(إِعْلَام الموقعين عن رب العالمين 3 / 14 - 15.)
*****