الرئيسية » محاضرة: ما معنى الدولة المدنية؟ وهل الدولة في الإسلام مدنية أم دينية؟(فيديو)

محاضرة: ما معنى الدولة المدنية؟ وهل الدولة في الإسلام مدنية أم دينية؟(فيديو)

 

عرضت حلقة "ما معنى الدولة المدنية؟ وهل الدولة في الإسلام مدنية أم دينية؟ "، يوم الثلاثاء 25 جانفي 2021، و قام بتسييرها نائب رئيس المركز صلاح الدين الجورشي.

و انطلق الأستاذ عبد الفتاح مورو محاضرته بتعريف الدولة المدنية، مشيرا إلى أنها تعني سلطة آمرة تحكم أشخاصا على رقعة من الأرض باعتماد نظام دائم، في حين أن المدنية تعني ثلاث مفاهيم، أولها التعبير عن الانتقال من الطور البدائي إلى الطور المدني، و ثانيها التعبير عن نقيض الدولة العسكرية التي يحكمها العسكر بالأمر والنهي وليس عن طريق الاستشارة، ولذلك لا يقيم فيها وزنا للمعارضة والمؤسسات. وثالها التعبير عن نقيض الدولة الدينية القائمة على مفهوم خاص للتدين وهو الحق الإلهي أي يستمدّ الحاكم فيها سلطانه وحقه في الوجود وحقه في التحكم في الناس من اختيار إلاهي و بهذا الاعتبار هو ظل الله في الأرض.

و بين أن الإسلام عندما جاء عمل على التجديد في هذا الإطار، فوجد الأديان السابقة تقوم على أساس الوساطة بين الله و الخلق، فألغى الوساطة على المستوى العقائدي، وألغى مفهوم الدولة الدينية على المستوى السياسي.

و في إجابته عن سؤال من كانت تخدم الدولة الدينية، بين أن الدولة الدينية تنطلق من الإيمان بأن الله تعالى هو الذي فوض هذا الحاكم لتنفيذ حكمه، وما دام ما ينفذه هو حكم الله تعالى فإن الحاكم لا يعارض و لا يناقش، ولا يرعى مصلحة أفراد المجتمع.

و أكد أن الدولة الدينية كانت وراء استعباد الكثيرين لخدمة لمصالحها مثل الدولة الرومانية التي استعبدت كل من حول روما و اسمتهم بـ"البربر"، مشيرا إلى أن المسلمين شهدوا دولة مشابهة سنة 1979 في إيران عندما كان الحكم على أساس ولاية الفقيه.

و في إجابته عن سؤال الصحفي صلاح الدين الجورشي "هل دولة المدينة المنورة التي أقامها الرسول صل الله عليه و سلم دولة مدنية أم دينية.؟"، قال الأستاذ عبد الفتاح مورو إن الرسول محمد نهى أن تسمى "يثرب" و أمر بتسميتها " المدينة " و في ذلك إشارة إلى المدنية، و دخلها عن طريق البيعة وليس الغزوة ، و بالتالي توليه شأن المدينة كان قائما على عقد و ليس مفهوم إلزامي سماوي ، و الذي يؤكد ذلك أن من جملة ما بادر به الرسول عندما لاحظ التنوع في المدينة بين المشركين و المسلمين والنصارى، فكر في إقامة وثيقة تجمع بين هؤلاء الأطراف المختلفين متكونة من 30 بندا ولم يقدم القرآن دستورا لهم.

و أشار إلى أن هناك سورة في القرآن الكريم تتحدث عن الديمقراطية وهي سورة الشورى، حيث جاء في الآية 38 منها "وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ "، و في ذلك دليل على أن الشورى بين الناس جميعا، و في ذلك وضع لأصل من أصول الحكومة الإسلامية وهو أنها جمهورية أمرها يرجع إلى العامة بالشورى التي تعني الديمقراطية .

و أشار إلى أمر وصفه بالمهم، هو أن الرسول صل لم يتحدث عن مآل الدولة بعده، و لم يتحدث عمّن يرث الحكم بعده، و في ذلك إشارة إلى أن القضية لا تهمه بقدر ما تهمّ الناس، فهو قد ترك أمر الدولة للشعب ليقوم به، مؤكدا أن هذا وحده كافي لإفهامنا بأن الدولة التي أقامها الرسول محمد صل، رغما عن كونه نبيا مرسلا و ينزل عليه الوحي، كان يستشير في أمرها الناس.

 

في نفس السياق