الرئيسية » محاضرة: أزمة القيم و تهديد السلم الاجتماعي(فيديو)

محاضرة: أزمة القيم و تهديد السلم الاجتماعي(فيديو)

 

قدّم الأستاذ عبد الفتاح مورو الحلقة الخامسة " أزمة القيم و تهديد السلم الاجتماعي"، يوم الثلاثاء 19 جانفي 2021، حيث قدمها نائب رئيس المركز صلاح الدين الجورشي، ولاقت نسبة متابعة عالية على الصفحة الرسمية للمركز.

و انطلق في مستهلّ المحاضرة في تبيان الفرق بين القيم والأخلاق، وأوضح أن لفظ "القيم" لم ترد في في كتب تراثنا نحن كمسلمين، و هي لفظ مستجد، و منها قوم، أقام، استقام، قيمة، قيامة، في حين وردت الأخلاق وفضائلها في القرآن على سبيل المثال.

و أضاف أن القيم كلمة فرنسية مترجمة عن " les valeurs "، أي مقابل الشئ على المستوى المادي، ولذلك كلمة قيم عندما تتكرر لوصف القضايا والمبادئ والأشياء التي لها قيمة تنتهي بنا إلى المفهوم المستعمل الآن في ميدان الأخلاق، والقيم الأخلاقية هي تلك المبادئ السامية التي يسعى الانسان بوجوده و كيانه إلى تحقيقها و يعتبرها هدف حياته، و لها قيمة ذاتية، وبالتالي القيم كلية وعامة والأخلاق هي التي تملي السلوكات الفردية.

و أضاف بأن الأخلاق مجموعة من الغرائز التي تنغرز في نفس الإنسان لتشكل سلوكاته، وهذه الأخلاق مردودها اجتماعي أيضا، بينما القيم خيارات فردية عندما تتحول إلى أخلاق تصبح عندها مردودها اجتماعي لقوله صل الله عليه و سلم: "اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ " .

و أفاد المحاضر بأن الأخلاق عند المسلمين لم يخصص لها علم مستقل يجعلها تدرّس كبقية العلوم لكنه موضوع كتب فيه كل من كتب عن الإسلام، وموضوع مدمج في سائر العلوم التي نتعلمها.

و حول كيفية تأثير هذه القيم على المجتمع و الدولة، بين الأستاذ أن الأخلاق مجموعة من السلوكيات تنبني على قيم أصولية، وهي جانبين: نظري وآخر تطبيقي يرى في سلوك الناس، و الإنسان كائن اجتماعي له علاقات من حوله تفرضها مصالحه وحاجيات الناس إليه، و لا يمكن لهذا الاجتماع البشري أن يلتئم إذا بني على المصالح فقط لأن ذلك يؤدي إلى الصّدام.

و بالتالي الاجتماع البشري يجب أن ينظمه ذلك الميثاق الجماعي الذي يحصل بين أفراد المجتمع، والذي يجعل سلوكياتهم غير قائمة على الخضوع لرادع خارجي فقط ( القانون مثال) و إنما خاضعة لوازع داخلي ( القيم و الأخلاق).

و من أسباب الأزمة الأخلاقية التي نعيشها، وفق الأستاذ، هو الاختلاف في مقياس هذه الأخلاق ومرجعيّتها ، في حين أن الإسلام أعطى مرجعية ثابتة لهذه الأخلاق رغم أنه تركها قابلة للتطور، مشيرا أن الجميع يعرف الأخلاق و درس عنها و لكن الواقع مختلف تماما، لذلك كثر السب والشتم في مجتمعنا.

و بين أننا نعيش اليوم في واقع مستجد و لذلك وجب العمل على تطبيق هذه الأخلاق بعد الانكباب على دراسة الواقع، قائلا: من لا يفهم الواقع لا يستطيع معالجته، فالناس اليوم يعيشون جملة من الإشكالات السياسية و التربوية و الاقتصادية و غيرها، و نحن في حاجة إلى تطوير فهمنا لها".

في نفس السياق