تقنيات إستعمال مواقع التواصل الاجتماعي

ملخص فيديو للحملة التحسيسية لمشروع اليد في اليد

شريط وثائقي: لا للإرهاب

الرئيسية » حقيقة الجهاد في الإسلام

حقيقة الجهاد في الإسلام

"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" 
("الأنبياء:107)

يشمل الجهاد جهادَ النفس الذي وُصف بأنه الجهاد الأكبر 
والقتال أصغر الجهادات وهو لا يكون مشروعا إلا عند الضرورة القصوى في حالات ردّ الاعتداء.

1-    الجهاد مفهوم شامل 
-    لم يكن الجهاد في سبيل الله مرادفا للقتال كما قد يفهم البعض ممن حصروه فيه وانحرفوا بمعناه الأصلي الذي نصّت عليه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
-    يشمل الجهاد جهادَ النفس الذي وُصف بأنه الجهاد الأكبر ويشمل كذلك كلمةَ الحق عند من يوقع الظلم على غيره، وجهاد الدعوة، وجهاد برّ الوالدين، وجهاد الكد في طلب رزق العيال أو "جهاد التنمية". وقد وصف القرآن فهمه وتبليغه بأنه جهاد كبير كما قال تعالى"وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا"(الفرقان:52).
-    القتال أصغر الجهادات وهو لا يكون مشروعا إلا عند الضرورة القصوى في حالات ردّ الاعتداء.وهو موكول إلى الدّولة وليس من شأن الأفراد. ومعروف أنّ الدفاع عن النفس والوطن قيمة كونية تقرّها المواثيق الدولية كما أقرّها الإسلام.حصل لدى عدد من المسلمين سوء فهم للجهاد بما تسبب في كثير من الجرائم باسمه فانتشرت الفوضى والرعب حتى تشوهت بذلك صورة الإسلام في العالم ليقترن عند البعض بالعنف والإرهاب بينما هو دين الفطرة والقيم الكونية والوسطية والرحمة.
2-    أصول الجهاد  

-الأصل في الإسلام أنه دين رحمة "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" ("الأنبياء:107) وهو دين عدالة وحرية ملتزمة وسلام. وهي قيم فطرية وكونية مشتركة بين عقلاء العالم.قاعدةالإسلام أنه دين هداية أسلوبها الدعوة والبلاغ المبين بالحكمة والموعظة الحسنة بقوة الحجة لا بالعنف ولا بحجة القوة. قال تعالى " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(النحل:125).
- يعامل الإسلام كل إنسان على أساس أنه كائن مكلف ومسؤول له إرادة حرة هي حق من حقوقه المكفولة.على ذلك أرسى القرآن في عدة نصوص قطعية مبدأ نفي الإكراه في الدين كما قال تعالى" لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" (البقرة:256) وهي قاعدة كلية ثابتة ومُحكمة غير قابلة للنسخ، ولا يجوز إبطالها بالعنف والترهيب.
- لم يرتِّب الإسلام على رفض الدعوة أي عقوبة دنيوية، بل إن الذي يعرض عنها أمرُه متروكٌ إلى الله تعالى وحده، ولم يسلّط عليه أي بشر ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلّم نفسه، فما بالك بغيره الذين هم دونه؛ قال تعالى " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ" (الشورى:48).
3-    الفهم السديد للنصوص 

- يرجع خلل فهم النّصوص الدّينيّة المتعلّقة بالجهاد إلى عدّة أسباب منها قطع النّصوصالقرآنيّة والنّبويّة عن سياقاتها وفهمها فهما حرفيّا دون اعتبار لمقاصدها.
- كذلك يعود سوء فهم نصوص الجهاد إلى التفسير الجزئي الذي لا يراعي الفهم التكاملي فيُسقط كل الاعتبارات الإنسانية المشتركة التي تجب مراعاتها  لأنها أصل من أصول الفهم التكاملي للنصوص الإسلامية.
4-    قواعدفهم النصوص المؤسسة 
- لا بدّ من مراعاة الكليّات الثّابتة والقواعد العامّة الّتي تحقّق فهما سليما لنصوص الخاصة بالاجتهاد بعيدا عن الانحراف والجزئية.
- من هذه القواعد نذكر ما يلي: 
•    تقومعلاقة المسلمين بغيرهم على السلم لا الحرب، بل إنّ الإسلام يحب المقسطين الذين يبرّون غير المسلمين الذين لم يقاتلوهم ولم يحتلوا أرضهم. قالتعالى"لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الممتحنة:8).
•    الحرب والسلم مسائل بالغة الخطورة، وتعتبر من قرارات السيادة العليا أي من اختصاصات الدولة. لذلك أكّد الفقهاء أنّ القتال من توابع أحكام الإمامة، أي رئاسة الدولة. فالدولة وحدها هي المسؤولة عن السياسة الخارجية وتجهيز الجيش وإبرام المعاهدات وإعلان الحرب أو الهدنة. لذلك لا يجوز أن يُترَك ذلك لمبادرات الأفراد أو الجماعات والأحزاب؛ 
•    الجهاد القتالي وسيلة وليس غاية لذلك ينبغي فهمه على أنه أداة مرنة تستعمل بحسب الظروف وبالأسلوب الذي تراه الدولة لا الأفراد ولا المجموعات المنفردة. والرسول صلى الله عليه وسلّم لم يؤسّس سلطته في المدينة بالقتال بل دعا أهله إلى الإسلام فآمنوا مقتنعين ثمّ بايعوه بيعتين في العقبة تعبيرا عن رضاهم به نبيا وحاكما فهاجر إليهم وصار حاكما باختيارهم الحر؛ وعندما صارت المدينة مهددة من قبل الأعداء اضطر عليه الصلاة والسلّام لخوض حروب دفاعية من أجل المحافظة على كيان المدينة المهدّد.

-    على ذلك صار الجهاد القتالي المشروع هو الجهاد الدفاعي، وهو ليس وسيلة للدعوة وإكراه الناس على الإسلام. ولم يُسلم أكثر العرب إلا بالدعوة في جو سلمي من الحرية الفكرية والاعتقادية وقد تحدد ذلك خاصة بعد صلح الحديبية مع قريش.
*****