تقنيات إستعمال مواقع التواصل الاجتماعي

ملخص فيديو للحملة التحسيسية لمشروع اليد في اليد

شريط وثائقي: لا للإرهاب

الرئيسية » حرية المعتقد والضّمير

حرية المعتقد والضّمير

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ

( البقرة /256)

حريّةالمعتقدوالضّميرشرطأساسيّلآدميّةالإنسان واستخلافهومسؤوليّته.

1- معنى حريّة الضمير
-    المقصود بحريّة الضمير هو مسؤوليّة الإنسان المُكَلّف عمّا في ضميره أمام خالقه دون وساطة لفرد أو جماعة أو سلطة. ذلك أن الله دعا النّاس إلى الإيمان ووعدهم بالثّواب وواعدهم بالعقاب دون أن يكرهّهم عليه بل وهبهم الحقّفياختيارمعتقدهم و جَبَلهم ( خلقهم) على ذلك بينما جَبَل الملائكة على الطّاعة.
2- الحرية ومنزلة الإنسان 
- تتنزّلحريّةالمعتقدوالضّميرضمنتصوّرأشملعنمنزلةالإنسانفيالوجودكماقرّرها خالق الوجود على الأسس التالية:
* تكريمالإنسانمنحيثهوإنسانأيباعتبارانتمائهإلىالآدميّةالتييشتركفيهاجميعالبشرممّايعنيأنّالتّكريممتأصّلفيهابتداءًقبلأيّاعتبارآخردينيأوثقافيأوعرقيأوجنسي.
* تكريمالإنسانباعتبارهخليفةللّهفيالأرضوهيمنزلةوجوديّةيشتركفيهاجميعالبشروتقتضيسلوكمسلكالكدحوالجهدفيالحياة.
* مسؤوليّةالإنسانالكاملةعنكسبهفيالحياةوماتقتضيهمنإرادةحرّةواختيارنابعمنالذّاتأصالة.
بهذا تكون حريّةالمعتقدوالضّميرشرطاأساسيّاللآدميّةوالاستخلافوالمسؤوليّة . 
فلاآدميّةبدونحريّة،بلإنّالحريّةهيالتيجعلتمنالإنسانكائنامُستَخْلَفايختاركسبهالعمليوالذّهنيويتحمّلتبعاتاختيارهبكلّمسؤوليّة. وقدجهّزهالخالقبملكتينأساسيّتينتؤهّلانهلتحمّلعبءالاختيارالإراديالحرّالمسؤولهماالفطرةوالعقلثمّأنزلالوحيمساندالهما . 
3- حرية الضمير ومنزلة الإنسان 
-    منأجلكلّذلكقرّرالوحيبخطابصريحأن "لاإكراهفيالدّين " بمايعنيهذلكمنبطلانالإكراهعلىالدِّينبسائرأنواعه،لأنّأمرالإيمانموصول بالاستدلال،والتمكينمنالنّظر،وبالاختيار .
-    أوردالرّازيفيتفسيرلهذهالآيةفي "مفاتحالغيب" "أنهتعالىمابنىأمرالإيمانعلىالإجباروالقسر،وإنمابناهعلىالتمكّنوالاختيار ... لمّابيّندلائلالتوحيدبياناًشافياًقاطعاًللعذر،قالبعدذلك : إنهلميبقبعدإيضاحهذهالدلائلللكافرعذرفيالإقامةعلىالكفرإلاأنيقسرعلىالإيمانويجبرعليه،وذلكممّالايجوزفيدارالدنيا،إذفيالقهروالإكراهعلىالدينبطلانمعنىالابتلاءوالامتحان،ونظيرهذاقولهتعالى:"فَمَنشَاءفَلْيُؤْمِنوَمَنشَاءفَلْيَكْفُر" (الكهف/ 29).
-    قالتعالى فيسورةأخرى"وَلَوْشَاءرَبُّكَلآمَنَمَنفِىالأرضكُلُّهُمْجَمِيعًاأَفَأَنتَتُكْرِهُالناسحتىيَكُونُواْمُؤْمِنِينَ"(الشعراء/ 3 ، 4 ). 
-    يعضدهذاالمعنىخاصيّةأخرىتتعلّقبمنزلةالإنسانفيالوجودوهيقيامالاجتماعالبشريعلىمبدأينأساسيينهما :
* أوّلا:الاختلافلاباعتبارهوضعاتاريخيّاعارضابلباعتبارهمشيئةإلهيّةوسنّةمنسننالخلق.
* ثانيا:تفاضلُالنّاسلاعلىأساسصحّةالمعتقد في حدّ ذاتهبلعلىأساس ما تُفضي إليه صحّة المعتقد منحسنالمعاملةفيمابينهم فلا جدوى لعقيدة صحيحة لا تدفع صاحبها لفعل الخيرات ولاتتنهاه عن اقتراف المُنكرات.
- وردتتلكالمعانيصريحةفيالآيةالكريمة من سورة هود "وَمَاكَانَرَبُّكَلِيُهْلِكَالْقُرَىبِظُلْمٍوَأَهْلُهَامُصْلِحُونَ (117) وَلَوْشَاءَرَبُّكَلَجَعَلَالنَّاسَأُمَّةًوَاحِدَةًوَلَايَزَالُونَمُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّامَنْرَحِمَرَبُّكَوَلِذَلِكَخَلَقَهُمْ ".
- رأىالرّازيفيذلكأنّالله" لايُهلكأهلالقرىبمجردكونهممشركينإذاكانوامصلحينفيالمعاملاتفيمابينهم؛ فعذابالاستئصاللاينزللأجلكونالقوممعتقدينللشركوالكفر،بلإنّماينزلذلكالعذابإذاأساؤوافيالمعاملاتوسعوافيالإيذاءوالظلم . 
- لهذاقالالفقهاءإنحقوقاللهتعالىمبناهاعلىالمسامحةوالمساهلة. وحقوقالعبادمبناهاعلىالضيقوالشُح؛ ويُقالفيالأثر"الملكُُيبقىمعالكفرولايبقىمعالظلم ".
4-الحرية دعامةُ الإسلام 
-    على هذا فإن حريّة المعتقد والضّمير لا تشكّّل خطرا على الإسلاموعلى انتشاره في قلوب النّاس وضمائرهم وعقولهم وسلوكهم اليومي.
-    لا يستفيد الإسلام من المؤمنين المُكرَهين على الإيمان والمتظاهرين به خوفا من الأذى الذي يمكن أن يلحقهم، بل ينتعشالإسلام في مناخات الحريّة وانتفاء القهر والإكراه.
****
.