تقنيات إستعمال مواقع التواصل الاجتماعي

ملخص فيديو للحملة التحسيسية لمشروع اليد في اليد

شريط وثائقي: لا للإرهاب

الرئيسية » اللاعنف في الإسلام

اللاعنف في الإسلام

لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ( المائدة، 28)

تقتضي الدعوة "البلاغَ المبين" والامتناع عن أي شكل من أشكال محاسبة الناس على عقائدهم

1-    القاعدة الذهبية في المعاملة
-    أسس القرآن الكريم معاملة الآخرين على قاعدة ذهبية جامعةلأصولالسماحة والخُلق الكريم قوامُها: العفو، والأمر بالمعروف.
-    لا تسمح هذه القاعدة باستعمال العنفمع أهل الجهالةوهم الذين يفجرون عند الخصومة فيتجاوزون حدودهم. هذه القاعدة الجامعةتضمنتها الآية الكريمة: "خُذِ العفوَ وأمُرْ بالعُرْفِ وأعرِضْ عنِ الجاهِلين" (الأعراف، 199).
2-    منهج سلمي في الدعوة
-    اعتمدت رسالة الإسلام على "البلاغ المبين" منهجا لا مَحيدَ عنه في دعوة الناس إلى الإيمان والعمل الصالح بطريقة سلمية. قال تعالى: "وما على الرسول إلا البلاغ المبين" (النور، 54).
-    يقتضيهذا المنهج استعمالالحجة وسيلة للإقناع العقلي، ويعتمد على الموعظة أسلوبافي النفاذ إلىوجدان المخاطَبين، عملا بقوله تعالى: "ادْعُ إلى سبيلِ ربكَ بالحِكمةِ والمَوْعِظةِ الحسنة.." (النحل، 125).
-    لذلك لا يجوزتعدي هذا المستوى إلى استعمال الغلظة مع المخالفين، ناهيك عن إكراههم على اتّباع الدين. ذاك هو مراد الله فيقوله تعالى:"وجادلهم بالتي هي أحسن" (النحل ، 125)، وفي قوله تعالى: "لا إكراه في الدين" (البقرة، 256).
-    يقتضي "البلاغ المبين" الاكتفاء في الدعوة بالبيان، والامتناعمطلقا عن أي شكل من أشكال محاسبة الناس على عقائدهم، لأن المحاسبة شأن إلهي خالص لا دخل للإنسان فيه. قال تعالى مخاطبا رسوله في هذا الشأن بصيغة الإلزام الحصري: "فإنّمَا عليكَ البلاغُ  وَعلينَا الحِساب" (الرعد، 40).
-    هذا منتهى السماحة التي يتفق الإسلام فيها مع قيم حرية المعتقد، والتسامح، وحرية الضمير، باعتبارها قيما كونية حديثة. 
3-    النهي عن العنف الأخف توقيا من عنف أشد 
-    عنايةالإسلام بتربية المؤمن على التزام المنهج السلمي في التعامل مع غيرهجعله يحرص على سدكل المنافذ المؤدية إلى الممارساتالعنيفة.من ذلك أنه شدد في النهي عن كل أشكال العنفالمعنوي الأخف (الذي يحصل مثلاعن طريق الخطاب أو حتى بواسطة الإشارة) توقيا من عنف أشد هو العنف المادي.
-    لهذا نهى القرآن الكريم عنسبّ المخالفين فقال تعالى: "ولا تسُبُّوا الذينَ يَدْعونَ مِن دونِ اللهِ فيَسُبّوا اللهَ عَدْوا بغيرِ عِلم" (الأنعام، 108)؛ وأثنى على "عباد الرحمن" الذينيجتنبون العنف اللفظي بقوله: "وَإذا خاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قالُوا سَلاما" (الفرقان، 63)، ثم بشّرهم بالجزاء الحسن في الآخرة.
-    نهى رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن ترويع عموم الآمنين والتسبب فيما يؤذيهم معنويا، حتىعن طريق اللعب والمزاح، ناهيك أن يكون ذلكعن طريق الجِد.
-    قال عليه السلام : "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يَدَعَه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه" (رواه مسلم).فما بالك بمن يرفع السلاح في وجه أخيه المسلم محارِبا من أجل مصلحة أو سلطة، أو انتصارا لمذهب ما؟
4-    تطهير النفس من نوازع العنف
-    حرصا على استئصال نوازع العنف والعدوان من نفس المؤمن، نهى رسول اللهعليه الصلاة والسلام عن ترويعالحيوان، فما بالك بالإنسان. فقد ورد عن ابن مسعود قوله: كنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة (وهي نوع من العصافير) معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرّش (أي ترتفع وترفرف بجناحيها على مَن تحتها)، فجاء رسول الله فقال: "مَن فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها" (سنن أبي داود).
-    توعّد صلى الله عليه وسلم مَن يعذب الحيوان بسوء العاقبة فقال: "دخلت امرأة النار في هرّة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" (متفق عليه).وهذا ما يبرز، في سياق آخر، أصالة الرفق بالحيوان في الإسلام.
5-    حرمة الحياة الإنسانية
-    إذا كانت العناية بأمان الحيوان في الإسلام على تلكالدرجةمن الأهمية فإن العناية بأمان الإنسانوحقوقه، المتعلقةخاصة بحياته وممتلكاته وأهله،قد بلغت من الأهمية ما جعلها ترتقي إلى درجةالقداسة. 
-    ذلك هو مدلول الحديث النبوي: "..كل المسلم على المسلم حرام دمُه ومالُه وعرضُه" (رواه مسلم). فتلك خطوط حمراء لا يجوز لمسلم تعديها وانتهاكها.
-    إذا كان الميثاق العالمي لحقوق الإنسان قد وضع "الحق في الحياة" في مقدمة تلك الحقوق، فإن الإسلام قد سبق إلى تقديس الحياة البشرية بأن جعل عدم سفك الدماء المعصومة شرطا لصحةالدين. 
-    قال الرسول عليه الصلاة والسلام  "لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يُصب دما حراما" (رواه البخاري، عن ابن عمر) يعني أن دين الإسلام يسع العبدَ ولا يضيق به فيلفظه، ما لم يقتل مؤمنا أو ذميا (يحظى اليوم بحق المواطنة) أو معاهِدا أو مستأمَنا. فهؤلاء جميعا دماؤهم معصومة يحرُم سفكها عدوانا، بإجماع علماء المسلمين.
*****