تقنيات إستعمال مواقع التواصل الاجتماعي

ملخص فيديو للحملة التحسيسية لمشروع اليد في اليد

شريط وثائقي: لا للإرهاب

الرئيسية » التمدّن الإسلامي

التمدّن الإسلامي

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىوَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ  إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
 ( الحجرات /13)
***
تتأكد أسس التمدن في الإسلاممع مبدأ تعدد الرسالات  الذي لا ينفي الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح المتاح لغير المسلم.


1-    ماذا نعرف عن الحضارة الإسلامية؟
-    ما نعرفه عن التمدّن الإسلامي محدود سواء ما اتّصل منه بالنواحي العقليّة أو الماديّة أو ما تعلّق بحياة السكان وعلومهم وإدارتهم وأموالهم وفنونهم وسياستهم. رغم أهميّة هذا الموضوع فإن ما نجده لا يتجاوز المصادر المحدودة.
-    تزداد حاجتنا اليوم للكشف عن هذه الجوانب من التّاريخ الإسلامي بما يبين كيفيّة ظهور الحضارة الإسلامية ونموها وتكاملها وانتشارها في العالم. أهميّة هذه المعرفة متأكدّة في هذا الزمان الذي تفاقمت فيه التعبيرات المسيئة للإسلام والمسلمين.
2-    في الحضارة والمدنيّة والتمدّن
-    - إذا كانت الحضارة تعني المنشآت الماديّة والفكريّة والتنظيمات الاجتماعيّة والمهنيّة والإنجازات العلميّة والتقنيّة فإن المدنيّة تتعلق بنمط من الحياة الاجتماعيّة والحضاريّة ذات خصائص مستمَدَّة من شخصيّة الجماعة التي تحملها ومن فعلها التاريخي المغاير لحياة الترحُّل والبداوة. 
-    - على هذا تكون المدنية تفعيلا لعناصر الحضارة المختلفة بما يُنشِئُ نشاطا وتطوّرا بدونها تصاب الحضارة بركود قد يطول أمده بما يؤدّي بالتالي إلى الجمود الذي يصبح بدوره ومع تقادم الزّمن واقعا مُتَخَلّفًا.
-    هذا الطّابع الحركي الفاعل في البنية الاجتماعيّة والفكريّة والعلميّة هو التمدّن الذي يُخرج الحضارة من مظهرها السّكوني بما يشتمل عليه من يقظة العقل الاجتماعي الدّائم التحفز والعاملِ من أجل الارتقاء والإبداع.  
-    من ثَم فإن الحضارة التي لا يتوفّر لها عنصر التمدّن الدافع إنما تتحوّل إلى واقع مُنفعلٍ تجاه أندادها من الحضارات ذات النبض الفعّال المُتَأتِّي من النّزعة المدنيّة. وهذا ما استطاع المسلمون في فترات تألُّق حضارتهم أن يفعلوه من خلال تمدّنٍ تجاوز حدود منشأ الرّسالة الدّينية في الجزيرة العربية ليُشِعَّ على العالم ويتفاعل معه.  
3-    من يثرب إلى المدينة
-    للوقوف على المحطّات المؤسِّسَة للتمدّن الإسلامي تبرز ثلاثة مواقع دالّة على مسيرة البناء التَمَدُّني الشّامخ انتشر من خلاله المسلمون في القرون الأربعة الأولى بما جسّد خصوصيّتهم الدّينية والحضاريّة والّتي نمت حولها الحياة الفكريّة والعلميّة والاجتماعيّة منذ انطلاقهم وفيما أقاموه بعد ذلك في حواضرهم مشرقا و مغربا.
-    شرع الرّسول عليه الصلاة والسلام بعد هجرته من مكّة وهو في طريقه للاستقرار بتغيير اسم المكان الذي استُقْبِلت فيه دعوته من "يثرب" إلى "المدينة" تعبيرا عن الانتقال من سياق حضاريّ إلى طور حضاريّ مغاير بصورة كاملة وجليّة.
-    بدأ عليه السلام ببناء مسجد قُباء وبعد وقت قصير اختار أرضا بنى عليها المسجد النّبوي ليكون مسجدا جامعا. بلغ عدد المساجد الّتي بُنيت في العهد النبوي تسعة مساجد وكانت قد اتُّخذَتْ في أكثرها إضافة للصّلاة مَحالاً للتعليم.  
-    لم يختصّ المسجد النّبوي بالصّلاة والخطبة والتّعليم بل كان مكان اجتماع المسلمين ومجالا مفتوحا يتفاوض فيه الرّسول مع وفود القبائل القادمة للمدينة مثل وفد "ثقيف" ووفد "بني تميم" الّذي دخل المسجد مُطالبا مفاخرة الرسول خطابةًً و شعرًا.
-    في نفس المسجد وقعت معالجة جرحى معركة أُُحُد وفي جانب منه كان المساكين من أهل الصُفَّة يجدون مأوى لهم وفي المسجد قدَّم الأحباش بمناسبة يوم عيد عرضًا جماعيّا لعبوا فيه بالدرق و الحُراب.
4-    حواضر التمدن الإسلامي
-    ظلت المساجد الجامعة التي بُنيت في الحواضر الكبرى التي أنشأها المسلمون أو طوّروها خارج الجزيرة مثل الكوفة والبصرة ودمشق والفسطاط والقيروان فكانت تحتل المركز الجغرافي بكل ما يحمله المركز من دلالة رمزية قوية للفرد و الجماعة.  تواصل ذلك حتى بنيت بغداد أو "مدينة السلام" شمال مدينة بابل الأثرية في العراق زمنَ المنصور العباسي بين عامي 145و 147هـ /  762 و 764 م.
-    في نفس الفترة أسس المنصور "بيت الحكمة" دارًا للعلم في عاصمة الخلافة بغداد وقد تواصل نشاطها العلمي بعده بما اعتنت به من الترجمة ونشرالمعارف الحكمية لا سيما الطب والفلك والهندسة. في هذه المؤسسة التي أصبحت أشهر أكاديمية علمية في ذلك العصر كانت تُتَداول الكتب القادمة من بلاد الروم وبلغات مختلفة لتترجم إلى العربية وتوضع على ذمة الدارسين. 
-    في عاصمة الأندلس زمن الإمارة ثم في الخلافة يحتل المسجد-الجامع موقعا مركزيا في مواجهة باب "القنطرة"، الباب الرئيسي للمدينة وبمحاذاته شُيِد قصر الخلافة لا تفصله عن المسجد الجامع إلا الطريق الواسعة المعروفة بالمحجّة العظمى.
-    من الجهة الأخرى للجامع تنتشر الأسواق على اختلاف أنواعها بما يدل على تخطيط وتكامل في الحاضرة الأندلسية بما تتميز به من طبيعة مؤسسية وتوازن بين رمز السلطة السياسية وبين مركزية المسجد الجامع إزاء فضاء الحياة العامة اليومية ومتطلباتها في منظومة التمدن الأندلسي. 
5-    في إعادة بناء العالم القديم
- لقد تأسّست حركة التمدّن الإسلامي من المدينة المنوّرة بدلالاتها الدينيّة والثقافيّة ثم انطلقت مع الفتوحات بأبعادها التاريخية والحضارية. تحقق حراك هائل في زمن يسير شمل أجزاء العالم القديم الذي لم يشهد قبل ذلك توسعا مماثلا وَحَّدَ كامل أرجائه.
- بفضل روح جديدة في خطابها للإنسان وفيما قدمته للجماعة من قيم العدل والتضامن وما تركته للشعوب من حرية دينية وإقرار لها على تقاليدها في العمل والحياة وبفضل لغة عربية بَنَتْ فكرا منفتحا على الإنسانية وأنظمتها.
- أهمية هذا الحراك تتجاوز البعد العسكري والسياسي بما أبرزت من عناصر عمرانية عديدة شكّلت قاعدة التمدّن الإسلامي الذي ستدخل ضمنه بلدان شتى من آسيا وإفريقيا لها تاريخ ممتد وإسهام حضاري عريق. لقد أمدَّتْ تلك البلدان من ثرواتها البشرية والثقافية والمادية ما مكّنها من إثراء ذاتها مُتيحةً لحضارة المسلمين التوسّع في بناء تمدّن فريد في نوعه. 
*****