تقنيات إستعمال مواقع التواصل الاجتماعي

ملخص فيديو للحملة التحسيسية لمشروع اليد في اليد

شريط وثائقي: لا للإرهاب

الرئيسية » آداب الاختلاف في الإسلام

آداب الاختلاف في الإسلام

ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَإِلّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ 
( هود /118-119)


1- التنوّع سُنّة إلهية
- تبينهذه  الآية الكريمة أن التنوع سُنَّة إلهية كونية ومقصد من مقاصد الشريعةالإسلامية وأن التنوّع يشمل طبيعة الإنسان وطبيعة الحياة ويعتبر أساس تجددها.
- من جهة ثانية فقد متّع الإسلام كل إنسان مهما اختلف عرقه أو لونه أو لغته أو دينه أو جنسه بكلّ الحقوق الإنسانية  "ولقد كرّمنا بني آدم " ( الإسراء /70) وهذا أساس من أسس التنوع والاعتراف بالآخر. 
- نتيجة هذا الاختلاف تتجدد الحياة ويتغير الواقع ويكون "الاجتهاد" وتتضح الحاجةُ إلى أن نفهم قرأ هذا التنوع فهما مقاصديايراعي مقتضيات الزمان والمكان. 
- الاجتهاد على هذا يكون ظنيا وليس قطعيا لأن مبعثه بشري والبشر مختلفون في الآراء والقراءات والمناهجفلا معنى للصدام والعنف بل علينا أن نعرف ونَعِي كيف أدار الإسلام هذا التّنوع؟
2- أسس إدارة الاختلاف في الإسلام
-أقرّ الإسلام الاختلاف ووضع أسسا لإدارته وأحكاما تمنع من سوء إدارته وقد قدم النبي صلى الله عليه و سلّم نموذجا عمليا لإدارة التنوع من خلال صحيفة المدينة.
-اشتملت صحيفة المدينة على قواعد قانونية تهم النظام العام والحقوق والحريات وتحدد ضوابط العيش المشترك بين المسلمين وغيرهم من سكان المدينة  المختلفين ممن قبل والتزم بما احتوت عليه الصحيفة .

- الحرب في الإسلام استثناء  لذلك قال الله تعالى" وإن جنحوا للسلم فاجنح لها "( الأنفال /61) فدماء الكفار غير مباحة شرعا لأن علة قتالهم ليست الكفر بل المحاربة كذلك فإنه لا يجوز إعلان الحرب إلا بإذن الحاكم.
3- التراث وقيم التمدّن
- يفيدناالتراث الإسلامي أن الرسول صلى الله عليه وسلم بادر عند هجرته من مكة إلى يثرب التي كانت مجالا للتحارب والتطاحن بتغيير اسمها لتصبح " المدينة".
- لم يكن هذا التغيير اعتباطا بل تحقيقا لمبدإالاستخلاف القائم على البناء والإعمار والنماء. فقيم الإسلام ومبادئُهتبني المدنيّة وتركز العيش المشترك القائم على السِلْم والذي لا يلجأُ للقتال فيه إلا ضرورةًًو دفاعا عن النفس.
- لا ينفصل الاستخلاف.عن قيمة الحرية التي تكمّله مع قيمة التكريمالشامل للإنسانية قاطبة ومعهما يتكامل الحقّوهو ربانيُّالمنشإ، إنسانيُّ التطبيق في الحياة. قال تعالى "وقل الحقّ من ربّكم"( الكهف /29)وقال سبحانه"أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ( يونس /99)معبرا عن احترام الخصوصية الدينية لكل فئة "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" ( المائدة /48)
- تتأكد هذه الأسسللتمدن في الإسلاممع مبدأ تعدد الرسالات  الذي لا ينفي الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح المتاح لغير المسلم، قال تعالى" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"( البقرة /62).
- رسّخ القرآن الكريم مبدأ التعدّد ونبّه المسلمين أن يعتقدوا  أن الرحمة الإلهية منحصرة فيهم دون غيرهم قائلا: "لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا"( النساء /123).
- بهذا انفتحت مدنيّة المسلمين على المختلفين فناظروهم وتفاعلوا معهم ووضعوا لذلك قواعد محددة لإدارة الاختلاف نذكر منها قولهم: "أن لا تغضب ولا تعجب ولا تشغب ولا تحكم ولا تُقبل على غيري وأنا أكلمك ولا تجعل الدعوى دليلا ولا تجوِّز لنفسك تأويل آية على مذهبك إلا جوزتَ إلى تأويل مثلها على مذهبي وعلى أن تؤثر التصادق وتنقاد للتعارف..." 
4-معالم إدارة الاختلاف 
- لحسن إدارة الاختلاف ينبغي تجنّب التعصّب للرّأي، وسوء فهم النصّ القرآني،والإعراض عن استعمال العنف اللّفظي والجسدي والتكفير و التّبديع والحكم على الآخر.
-  يقتضي التعاطي مع النص القرآني اعتمادَ منهج دلالي إلى جانب المنهج المقاصدي لمعرفة مقصود المُشَرِّع.
- من اللازم توسيع دائرة الفهم بضبط المفاهيم المرتبطة بموضوع الاختلاف وإعادة الاعتبار للجانب الأخلاقي والجمالي للدّين وتقبّل ثقافة الحوار وقبول الآخر.
- يجب تنزيل الموروث الفقهي والعقدي في سياقه التاريخي والحضاري بما يستدعي انفتاحا أوسععلى الحياة المعرفيّة والعلمّيّة..
*****